القرطبي

83

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" فأصدق وأكن " بغير واو ، " فبشر عباد " ، " فما أتان الله " بغير ياءين في الموضعين . . كما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرأوا : " كذلك حقا علينا ننج المؤمنين " بإثبات نونين ، يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم ، وفي المصحف نون واحدة ( 1 ) ، وكما خالف حمزة المصحف فقرأ : " أتمدون بمال " بنون واحدة ووقف على الياء ، وفي المصحف نونان ولا ياء بعدهما ، وكما خالف حمزة أيضا المصحف فقرأ : " ألا إن ثمودا كفروا ربهم " بغير تنوين ، وإثبات الألف يوجب التنوين ، وكل هذا الذي شنع به على القراء ما يلزمهم به خلاف للمصحف . قلت : قد أشرنا إلى العد فيما تقدم مما اختلف فيه المصاحف ، وسيأتي بيان هذه المواضع في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . قال أبو بكر : وذكر هذا الإنسان أن أبي بن كعب هو الذي قرأ " كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " وذلك باطل ، لأن عبد الله بن كثير قرأ على مجاهد ، ومجاهد قرأ على ابن عباس ، وابن عباس قرأ القرآن على أبي بن كعب " حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات " ، في رواية وقرأ أبي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الإسناد متصل بالرسول عليه السلام نقله أهل العدالة والصيانة ، وإذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لم يؤخذ بحديث يخالفه . وقال يحيى بن المبارك اليزيدي : قرأت القرآن على أبي عمرو بن العلاء ، وقرأ أبي عمرو على مجاهد ، وقرأ مجاهد على ابن عباس ، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب ، وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيها " وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " فمن جحد أن هذه الزيادة أنزلها الله تعالى على نبيه عليه السلام فليس بكافر ولا آثم . حدثني أبي نبأنا نصر بن الصاغاني نبأنا أبو عبيد قال : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة فيما نقلوا عن أبي : " وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " ، وعن ابن عباس " ليس

--> ( 1 ) يلاحظ أن الذي في المصحف نونان .